السيد محمد حسين الطهراني
175
معرفة الإمام
ويوافقان ابن مسعود فيما يجري مجرى الإعراب . وقد قال ابن مسعود : مَا رَأيْتُ أحَداً أقْرَأ مِنْ عَلِيّ بْنِ أبِي طَالِبٍ لِلقُرْآنِ . وأمّا نافع ، وابن كثير ، وأبو عمرو ، فمعظم قراءاتهم ترجع إلى ابن عبّاس ، وابن عبّاس قرأ على ابيّ بن كعب ، وعليّ . والذي قرأه هؤلاء القرّاء يخالف قراءة ابيّ ، فهو إذاً مأخوذ عن عليّ عليه السلام . وأمّا عاصم ، فقرأ على أبي عبد الرحمن السُّلَميّ . وقال أبو عبد الرحمن : قرأت القرآن كلّه على عليّ بن أبي طالب . فقالوا : أفصح القراءات قراءة عاصم لأنّه أتى بالأصل ، وذلك أنّه يُظهر ما أدغمه غيره ، ويحقّق من الهمز ما ليّنه غيره ، ويفتح من الألفات ما أماله غيره . والعدد الكوفيّ في القرآن منسوب إلى عليّ عليه السلام . وليس في الصحابة من يُنسب إليه العدد غيره عليه السلام . وإنّما كتب عدد ذلك كلّ مِصر عن بعض التابعين . تقدّم أمير المؤمنين عليه السلام في علم التفسير ومنهم : المفسّرون كعبد الله بن عبّاس ، وعبد الله بن مسعود ، وابيّ ابن كعب ، وزيد بن ثابت . وهم معترفون له عليه السلام بالتقدّم . « 1 »
--> ( 1 ) - روى في « غاية المرام » القسم الثاني ، ص 513 ، الحديث 26 ، عن السيّد ابن طاووس في كتاب « سعد السعود » عن طريق العامّة ، عن أبي حامد الغزّاليّ ، قال عليّ عليه السلام لمّا حكى عهد موسى : إنّ شرح كتابه كان أربعين حملًا ، لو أذِنَ الله ورسوله لي ، لأشرع في شرح معاني ألف الفاتحة حتى يبلغ مثل ذلك ، يعني أربعين وقراً أو جملًا . وهذه الكثرة في السعة والإفتاح في العلم لا تكون إلّا لَدُنيّاً سماويّاً إلهيّاً . هذا آخر لفظ محمّد بن محمّد الغزّاليّ في كتاب بيان العلم اللدُنّيّ في وصف مولانا عليّ بن أبي طالب صلوات الله عليه وآله . وروى في الحديث 27 أيضاً عن طريق العامّة ، عن السيّد ابن طاووس ، عن أبي عمر الزاهد ، واسمه محمّد بن عبد الواحد في كتابه بإسناده إلى عليّ بن أبي طالب عليه السلام أنّه قال : يا ابن عبّاس ! إذا صلّيت عشاء الآخرة ، فالحقني إلى الجبّان . قال ابن عبّاس : فصلّيتُ ولحقته ، وكانت ليلة مقمرة . فقال لي : ما تفسير الألف من الحمد ؟ قلتُ : فما علمتُ حرفاً أجيبه . فتكلّم في تفسيرها ساعة واحدة تامّة . قال : فما تفسير الحاء من الحمد ؟ فقلتُ : لا أعلم . فتكلّم فيها ساعة تامّة . ثمّ قال عليه السلام : فما تفسير الميم ؟ قال : قلتُ : لا أدري . قال : فتكلّم فيها ساعة تامّة . ثمّ قال : فما تفسير الدال من الحمد ؟ قال : قلتُ : لا أدري . فتكلّم فيها إلى برق عمود الفجر . ثمّ قال لي : قُمْ يا ابن عبّاس إلى منزلك وتأهّب لفرضك . قال أبو العبّاس عبد الله بن عبّاس : فقمتُ وقد وعيتُ كلّما قال ، ثمّ تفكّرتُ فإذا علمي بالقرآن في علم عليّ كالقرارة في الثَّعجَر ( الغدير وبركة الماء من البحر ) .